رفيق العجم

481

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

المادّة ، مرتسمة في النفس على سبيل الحصول من خارج ( ع ، 289 ، 3 ) - إنّ للقوة العقلية مراتب ، ولها بحسبها أسامي ، فالمرتبة الأولى أن لا يحصرها شيء من المعقولات ، بالفعل ، بل ليس لها الاستعداد والقبول كما في الصبي ، ويسمّى حينئذ عقله ، عقلا هيولانيّا ، وعقلا بالقوة . ثم بعد ذلك يظهر فيه نوعان من الصور المعقولة : أحدهما نوع الأوليات الحقيقية التي يقتضي طبعها أن تنطبع فيه من غير اكتساب ، بل تقبلها بالسماع ، من غير نظر . . . والثاني : نوع المشهورات ، وهي في الصناعات والأعمال أبين . فإذا ظهر فيه ذلك سمّي عقلا بالملكة ، أي قد ملك كسب المعقولات النظرية قياسا ؛ فإن حصل بعد ذلك فيه شيء من المعقولات النظرية باكتسابه إيّاها ، سمّي عقلا بالفعل ، كالعالم الغافل عن العلوم ، القادر عليها ، مهما أراد . فإن كانت صورة المعلوم حاضرة في ذهنه ، سمّيت تلك الصورة عقلا مستفادا ، أي علما مستفادا ، من سبب من الأسباب الإلهية ، يسمّى ذلك السبب ملكة ، أو عقلا فعّالا . ( م ، 362 ، 17 ) عقل المفارقات - إذا أمكننا أن نعقل المفارقات بصور حقائقها في نفوسنا فيكون لها حقيقتان : حقائق في أنفسها لأنفسها وهي بها مفارقة ، وحقائق متصوّرة فينا فهي لنا وهي أعراض وأمثلة لتلك الحقائق ، فإن العلوم بالجواهر لا يكون جواهر بل تكون في الأذهان عوارض وفي أنفسها جواهر ، ثم إنّا نشعر بذواتنا وليس شعورنا بها إلا حصول حقيقتنا لنا من غير واسطة وإلا فيحصل دور ، وذلك أنّا إذا قلنا تعقّلنا ذاتنا وأردنا بها إدراكا ومثالا غير حصول الحقيقة ، فإنما يكون تعقّلا إن لو حصل حقيقته لنا وإنما تحصل الحقيقة إن لو تعقلنا وليس يتعلّق الكلام بالتعقّل أو الشعور بل بكل إدراك كان . فإنه ملاحظة لحقيقة الشيء لا من حيث هي خارجة ، ولو كانت المدركات هي الخارجة لم تكن الأمور المعدومة معقولة بل هي فينا . وليست الملاحظة وجودا لها ثانيا بل نفس انتقاشها فينا وإلا لتسلسل إلى غير النهاية . إلا أنّا على سبيل التوسّع نقول : نلاحظ حقائقها تشبها بالمحسوسات على مجرى العادة ، وعند التحقيق المحسوسات أيضا ملاحظتها حصول حقائقها التي هي بها محسوسة لنا حتى تصير الخارجة بها ملاحظة . ( مع ، 69 ، 10 ) عقل نظري - الحكمة الخلقية حالة وفضيلة للنفس العاقلة بها تسوس القوة الغضبية والشهوية وتقدر حركاتهما على الحدّ الواجب في الانقباض والانبساط ، وهي العلم بصواب الأفعال . وتدبير أحوال هذا العالم مستمدّ من العقل النظري ، فالعقل النظري يستمدّ من الملائكة الكليات ، والعقل العملي يستمدّ من العقل النظري الجزئيات ، ويسوس